داود القيصري

149

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

وكلما تقوى النورية في القلب ومظهره ، تزداد العبادة وتحصل له البسطة فيها والالتذاذ بها . لذلك قام النبيّ ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) في الليل للصلاة حتى تورمت قدماه ، فقيل له ذلك ، فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا وقد نزل : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : الآيتان 1 ، 2 ] وإلى هذه البسطة وحصول رقائقها ، أشار بقوله : « رقائق بسطة » . 557 - وللحسّ منها بالتحقّق في مقا م الإيمان ، عن أعلامه العمليّة 558 - صوامع أذكار ، لوامع فكرة ، * جوامع آثار ، قوامع عزّة 557 - 558 - أي : وللقوى الحساسة من آثار الأسماء بسبب تحقق النفس في مقام الإيمان حال كونها غير متجاوزة عن أعلام الإيمان ، أي : عن مقتضيات الإيمان من الأعمال التي هي أصول الإيمان وأعلامه صوامع أذكار ، أي : مقامات ومراتب فيها وبها يذكر الحق بأسمائه وصفاته ونعوته وكمالاته ولوامع فكره ، أي : أنوار القوة الفكرية ، وهي مطالعة الصفات في أعيان الموجودات وشهود جمالها بنظر البصيرة وجوامع الآثار الظاهرة في الوجود ، ليشهد فيها وجه الحق سبحانه وذاته الظاهرة فيها وقوامع عزة المتكبرين وقواهر لقدرة المتجبرين بتسليط القوة الرحمانية والقدرة الإلهية عليها . فإن الكامل الذي يتجلى له الحق سبحانه ، إنما ينطق ويبصر بالحق ، كما قال تعالى : « فبي ينطق وبي يبصر » « 1 » فباللّه يقهر المتكبّرين ويذل المتعزّزين . 559 - وللنّفس منها ، بالتّخلّق ، في مقا م الإحسان عن أنبائه النّبويّة 560 - لطائف أخبار ، وظائف منحة ، * صحائف أخبار ، خلائف حسبة 559 - 560 - أي : وللنفس الناطقة من آثار الأسماء بسبب تخلقها بالأخلاق الإلهية واتصافها بالنعوت الربانية حال كونها في مقام الإحسان شاهدة ربها في جميع مظاهره غير متعدية عن مقتضيات أنباء مقام الإحسان التي هي الإنباءات النوبية لطائف

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 1 / 265 ) ، ( 3 / 81 ) .